Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 34:14
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: المنسأة العصا.
واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ غير مهموزة، وزعم من اعتل لقارىء ذلك كذلك من أهل البصرة أن المنساة: العصا، وأن أصلها من نسأت بها الغنم، قال: وهي من الهمز الذي تركته العرب، كما تركوا همز النبي والبرية والخابية، وأنشد لترك الهمز في ذلك بيتا لبعض الشعراء:
إذا دَبَبْتَ على المِنساةِ من هَرَمٍ ... فقدْ تَبَاعَد عنكَ اللَّهوُ والغَزَلُ
وذكر الفراء عن أَبي جعفر الرَّوَاسي أنه سأل عنها أبا عمرو فقال: ﴿مِنْسَاتَهُ﴾ بغير همز.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ بالهمز، وكأنهم وجهوا ذلك إلى أنها مِفْعَلة من نسأت البعير: إذا زجرته ليزداد سيره، كما يقال نسأت اللبن: إذا صببت عليه الماء وهو النسيء، وكما يقال: نسأ الله في أجلك أي أدام الله في أيام حياتك.
قال أَبو جعفر: وهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وإن كنت أختار الهمز فيها لأنه الأصل.
* *
وقوله ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾
يقول عز وجل: فلما خر سليمان ساقطًا بانكسار منسأته تبينت الجن ﴿أنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ الذي يدعون علمه ﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ المذل حولا كاملا بعد موت سليمان، وهم يحسبون أن سليمان حي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: