Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 33:53
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فجعل المقتاد تابعًا لإعراب ﴿بِأدْمَاء﴾ ، لأنه بمنزلة قولك: بأدماء تقتادها، فخفضه لأنه صلة لها، قال: وينشد: بأدماءِ مقتادِها، بخفض الأدماء لإضافتها إلى المقتاد، قال: ومعناه: هاتها على يدي من اقتادها. وأنشد أيضًا:
وإنِ امرَءًا أهْدَى إلَيكِ وَدُونُهَ ... منَ الأرضِ موْمَاةٌ وَبَيْدَاءُ فَيْهَقُ
لَمَحْقُوقَةٌ أن تَستجيبي لِصوتِهِ ... وأن تعْلَمِي أنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ
وحكي عن بعض العرب سماعًا ينشد:
أرأيت إذْ أَعطَيتكِ الودَّ كلَّه ... ولم يكُ عندي إن أبيتِ إباءُ
أمُسلِمتي للموت أنت فميِّتٌ ... وهل للنفوس المسلماتِ بقاءُ
ولم يقل: فميت أنا، وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: يدك باسطها يريدون: أنت، وهو كثير في الكلام، قال: فعلى هذا يجوز خفض ﴿غير﴾ .
والصواب من القول في ذلك عندنا، القول بإجازة جر ﴿غير﴾ في ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾ في الكلام، لا في القراءة لما ذكرنا من الأبيات التي حكيناها، فأما في القراءة فغير جائز في ﴿غير﴾ غير النصب، لإجماع الحجة من القراء على نصبها.
* *
وقوله ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾