Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 33:26-27
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري: "معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها رحالة، عليها قطيفة من ديباج؛ فقال: أقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة، وأنا عامد إلى بني قريظة"، فأمر رسول الله ﷺ مناديا، فأذّن في الناس: "إن من كان سامعا مطيعا فلا يصلينّ العصر إلا في بني قريظة"، وقدّم رسول الله ﷺ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة، وابتدرها الناس، فسار عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله ﷺ منهم فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ بالطريق، فقال: يا رسول الله، لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال: "لِمَ؟ أَظُنُّكَ سَمِعْتَ لي مِنْهُمْ أذًى" قال: نعم يا رسول الله، قال: "لَوْ قَدْ رأونِي لَمْ يقُولُوا مِنْ ذلكَ شَيْئا" فلما دنا رسول الله ﷺ من حصونهم قال: "يا إخْوَانَ القِرَدَة هَلْ أخْزَاكُمُ اللهُ وأنزلَ بِكُمْ نِقْمَتَهُ؟ " قالُوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا؛ ومرّ رسول الله ﷺ على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: "هل مَرَّ بِكُمْ أحَدٌ؟ "فقالوا: يا رسول الله، قد مرّ بنا دِحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله ﷺ: "ذَاك جبْرَائيلُ بُعِثَ إلى بَنِي قُرَيْظَةَ يُزَلْزلُ بِهِمْ حُصُونَهُمْ، وَيَقْذِفُ الرُّعْبَ في قُلُوبهِمْ"؛ فلما أتى رسول الله ﷺ قريظة، نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أنا، فتلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ: "لا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ"، فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله.