Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 33:13-14
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول: ولو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ من أقطارها، يعني: من جوانبها ونواحيها، واحدها: قطر، وفيها لغة أخرى: قُتر، وأقتار، ومنه قول الراجز:
إنْ شِئْتَ أنْ تدهن أو تمرا ... فَوَلِّهِنَّ قُتْرَكَ الأشَرَّا
* *
وقوله: ﴿ثُمَّ سُئِلوا الفِتْنَةَ﴾
يقول: ثم سئلوا الرجوع من الإيمان إلى الشرك ﴿لآتَوْها﴾ يقول: لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا.
* *
وقوله: ﴿وَما تَلَبَّثُوا بها إلا يَسِيرًا﴾
يقول: وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ولأسرعوا إلى ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ أي: لو دخل عليهم من نواحي المدينة ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ﴾ : أي: الشرك ﴿لآتَوْها﴾ يقول: لأعطوها. ﴿وَما تَلَبَّثُوا بِها إلا يَسِيرًا﴾ يقول: إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتوْهَا﴾ سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: ﴿الفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ أي: الكفر. يقول: يحملهم الخوف منهم، وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به.