cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 32:6-8

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ﴾ يقول تعالى ذكره: هذا الذي يفعل ما وصفت لكم في هذه الآيات، هو ﴿عالم الغيب﴾ ، يعني عالم ما يغيب عن أبصاركم أيها الناس، فلا تبصرونه مما تكنه الصدور وتخفيه النفوس، وما لم يكن بعد مما هو كائن، ﴿والشهادة﴾ يعني: ما شاهدته الأبصار فأبصرته وعاينته وما هو موجود ﴿العَزِيزُ﴾ يقول: الشديد في انتقامه ممن كفر به، وأشرك معه غيره، وكذّب رسله ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن تاب من ضلالته، ورجع إلى الإيمان به وبرسوله، والعمل بطاعته، أن يعذّبه بعد التوبة. * * وقوله: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ﴾ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة والمدينة والبصرة ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ بسكون اللام. وقرأه بعض المدنيين وعامة الكوفيين ﴿أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ بفتح اللام. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحكم خلقه، وأحكم كل شيء خلَقه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: أتقن كلّ شيء وأحكمه. ذكر من قال ذلك: ⁕ حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب قال: ثنا شريك، عن خَصيف عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ قال: أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.