Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 30:26-27
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْه﴾ : يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكلّ على الله هين. وفي بعض القراءة: ﴿وكلٌ على الله هين﴾ .
وقد يحتمل هذا الكلام وجهين، غير القولين اللذين ذكرت، وهو أن يكون معناه: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وهو أهون على الخلق؛ أي إعادة الشيء أهون على الخلق من ابتدائه. والذي ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثني به ابن سعد قول أيضا له وجه.
وقد وجَّه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة:
أخي قَفَرَاتٍ دَبَّيَتْ فِي عظامه ... شُفافات أعْجاز الكَرَى فهوَ أخْضَعَ
إلى أنه بمعنى خاضع. وقول الآخر:
لَعَمْرُكَ إنَّ الزِّبْرَقانَ لَباذِلٌ ... لَمعْروفِه عِنْدَ السِّنِينَ وأفْضَلُ
كَرِيمٌ لَه عَنْ كُلّ ذَمّ تَأَخُّرٌ ... وفِي كُلّ أسْبابِ المَكارِمِ أوَّلُ
إلى أنه بمعنى: وفاضل. وقول معن:
لَعَمْرُكَ ما أْدِري وإنّي لأوْجَلُ ... على أيِّنا تَعْدُو المَنِيَّةُ أوَّلُ
إلى أنه بمعنى: وإني لوجل. وقول الآخر:
تَمَنَّى مُرَيْءُ القَيْسِ مَوْتي وإنْ أمُتْ ... فَتِلكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بأوْحَدِ إلى أنه بمعنى: لست فيها بواحد. وقول الفرزدق:
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا ... بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
إلى أنه بمعنى: عزيزة طويلة.
قالوا: ومنه قولهم في الأذان: الله أكبر؛ بمعنى: الله كبير؛ وقالوا: إن قال قائل: إن الله لا يوصف بهذا، وإنما يوصف به الخلق، فزعم أنه وهو أهون على الخلق، فإن الحجة عليه قول الله: ﴿وكانَ ذلكَ على الله يَسِيرًا﴾ ، وقوله: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يثقله حفظهما.
* *