Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 30:26-27
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: من في السموات والأرض من ملك وجنّ وإنس عبيد وملك ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: كلّ له مطيعون، فيقول قائل: وكيف قيل ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ وقد علم أن أكثر الإنس والجنّ له عاصون؟ فنقول: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فنذكر اختلافهم، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول، فقال بعضهم: ذلك كلام مخرجه مخرج العموم، والمراد به الخصوص، ومعناه: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك، وإن عصاه بعضهم في غير ذلك.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أن تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ... ﴾ إلى ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ يقول: مطيعون، يعني الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ : أي مطيع مقرٌّ بأن الله ربه وخالقه.
وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم.
ذكر من قال ذلك: