Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 30:22-24
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن حججه ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ لكم إذا كنتم سفْرا، أن تُمطروا فتتأذّوا به ﴿وطَمَعًا﴾ لكم، إذا كنتم في إقامة، أن تمطروا، فتحيوا وتخصبوا ﴿وَيُنزلُ مِنَ السَّماءِ مَاءً﴾ يقول: وينزل من السما مطرا، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة؛ فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها، يعني جدوبها ودروسها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله حججه وأدلته.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، فى قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. واختلف أهل العربية في وجه سقوط "أن" في قوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ فقال بعض نحويي البصرة: لم يذكر هاهنا "أن"؛ لأن هذا يدلّ على المعنى، وقال الشاعر:
ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الوَغَى ... وأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَل أنْتَ مُخْلِدي
قال: وقال:
لَوْ قُلْتُ ما فِي قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ ... يَفْضُلُها في حَسَبٍ وَمِيسمِ