Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 30:1-7
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: غلبت فارس الروم ﴿فِي أَدْنَى الأرْضِ﴾ من أرض الشام إلى أرض فارس ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارس ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ﴾ غلبتهم فارس ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾ غلبتهم إياها، يقضي في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويظهر من شاء منهم على من أحبّ إظهاره عليه ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونُصْرة الروم على فارس ﴿يَنْصُرُ﴾ اللهُ تعالى ذكره ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ من خلقه، على من يشاء، وهو نُصرة المؤمنين على المشركين ببدر، ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ يقول: والله الشديد في انتقامه من أعدائه، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينه حائل، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن تاب من خلقه، وراجع طاعته أن يعذّبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: