Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 29:42-43
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره فاتقوا أيها المشركون به، عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابُه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يُغْنِ عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، الحكيم في تدبيره خلقه فمُهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخَّر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح.
* *
وقوله: ﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾
يقول تعالى ذكره: وهذه الأمثال، وهي الأشباه والنظائر ﴿نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ يقول: نمثلها ونشبهها ونحتجّ بها للناس، كما قال الأعشى:
هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ مِنْ تَنَمَّصَ إذْ ... تَضْرِبُ لي قاعِدًا بِها مَثَلا
﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: وما يعقل أنه أصيب بهذه الأمثال التي نضربها للناس منهم الصواب والحقّ فيما ضربت له مثلا ﴿إلا الْعَالِمُونَ﴾ بالله وآياته.