Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 29:42-43
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (٤٣) ﴾
اختلف القرّاء في قراءة قوله: ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ﴾ فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿تَدْعُونَ﴾ بالتاء بمعنى الخطاب لمشركي قريش ﴿إنَّ اللهَ﴾ أيها الناس، ﴿يَعْلَمُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ مِن دُونِهِ مِن شَيءٍ﴾ . وقرأ ذلك أبو عمرو: ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ﴾ بالياء بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعوا هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم ﴿مِنْ دُونِهِ مِن شَيء﴾ .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء؛ لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام: إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نزول هذا الخبر على نبيّ الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال: ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ﴾ إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ﴾ أيها القوم، حال ما تعبدون ﴿مِن دُونِهِ مِن شَيء﴾ ، وأن ذلك لا ينفعكم ولا يضرّكم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا، وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مَثَلُ بيت العنكبوت في غَنائه عنها.
* *
وقوله: ﴿وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾