Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 29:25
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والشأم وبعض الكوفيين: ﴿مَوَدَّةً﴾ بنصب "مودة" بغير إضافة ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بنصبها. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ بنصب "المودّة" وإضافتها إلى قوله: ﴿بَيْنِكُمْ﴾ ، وخفض ﴿بَيْنِكُمْ﴾ . وكأن هؤلاء الذين قرءوا قوله: ﴿مَوَدَّةَ﴾ نصبا، وجَّهوا معنى الكلام إلى: ﴿إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ أيها القوم ﴿أَوْثَانًا مَّوَدَّةً بَيْنَكُمْ﴾ ، فجعلوا إنما حرفا واحدا، وأوقعوا قوله: ﴿اتخَذْتُمْ﴾ على الأوثان، فنصبوها بمعنى: اتخذتموها مودّة بينكم في الحياة الدنيا، تتحابُّون على عبادتها، وتتوادّون على خدمتها، فتتواصلون عليها، وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة والبصرة: ﴿مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ﴾ برفع المودة وإضافتها إلى البَيْنِ، وخفض البين، وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك، جعلوا "إنَّ مَا" حرفين، بتأويل: إن الذين اتخذتم من دون الله أوثانا إنما هو مودّتكم للدنيا، فرفعوا "مَوَدَّةُ" على خبر إن. وقد يجوز أن يكونوا على قراءتهم ذلك رفعا بقوله: "إنما" أن تكون حرفا واحدا، ويكون الخبر متناهيا عند قوله: ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾ ثم يبتدئُ الخبر فيقال: ما مودتكم تلك الأوثان بنافعتكم، إنما مودّة بينكم في حياتكم الدنيا، ثم هي منقطعة، وإذا أريد هذا المعنى كانت المودّة مرفوعة بالصفة بقوله: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقد يجوز أن يكونوا أرادوا برفع المودّة، رفعها على ضمير هي.