Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 29:9-10
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من الأعمال، وذلك أن يُؤَدُّوا فرائض الله، ويجتنبوا محَارمه ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ﴾ في مَدْخل الصالحين، وذلك الجنة.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يقول: أقررنا بالله فوحَّدناه، فإذَا آذاه المشركون في إقراره بالله، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا، كعذاب الله في الآخرة، فارتدّ عن إيمانه بالله، راجعا على الكفر به ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ يا محمد أهل الإيمان به ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ هؤلاء المرتدّون عن إيمانهم، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله ﴿إنَّا كُنَّا﴾ أيها المؤمنون ﴿مَعَكُمْ﴾ ننصركم على أعدائكم، كذبا وإفكا، يقول الله: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ﴾ أيها القوم من كلّ أحد ﴿بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ جميع خلقه، القائلين آمنا بالله وغَيرِهم، فإذا أُوذِي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سرا ولا علانية.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: