Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 28:29
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ شاخصا بهم إلى منزله من مصر ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ يعني بقوله: آنس: ابصر وأحسّ كما قال العجَّاج:
آنَسَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فَانْكَدَرْ ... دَانى جَنَاحَيْهِ مِن الطُّورِ فَمَرّ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل، غير أنا نذكر ههنا بعض ما لم نذكر قبل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) : أي أحسست نارا.
وقد بيَّنا معنى الطور فيما مضى بشواهده، وما فيه من الرواية عن أهل التأويل.
* *
وقوله: ﴿لأهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾
يقول: قال موسى لأهله: تَمهَّلُوا وانتظروا: إنّي أبصرت نارا ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا﴾ يعني من النار ﴿بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ يقول: أو آتيكم بقطعة غليظة من الحطب فيها النار، وهي مثل الجِذْمة من أصل الشجرة؛ ومنه قول ابن مقبل:
بَاتَتْ حَوَاطِبُ لَيْلَى يَلْتَمِسْنَ لَهَا ... جَزْلَ الجِذَا غيرَ خَوَّارٍ وَلا دَعِرِ
وفي الجِذوة لغات للعرب ثلاث: جِذوة بكسر الجيم، وبها قرأت قرّاء الحجاز والبصرة وبعض أهل الكوفة. وهي أشهر اللغات الثلاث فيها، وجَذوة بفتح الجيم، وبها قرأ أيضًا بعض قرّاء الكوفة . وهذه اللغات الثلاث وإن كنّ مشهورات في كلام العرب، فالقراءة بأشهرها أعجب إليّ، وإن لم أنكر قراءة من قرأ بغير الأشهر منهنّ.
وبنحو الذي قلنا في معنى الجذوة قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: