Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 28:10
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنه عقيب قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى، لقربه منه، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي.
وقال بعضهم: بل معنى ذلك ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي﴾ بموسى فتقول: هو ابني. قال: وذلك أن صدرها ضاق إذ نُسب إلى فرعون، وقيل: ابن فرعون. وعنى بقوله: ﴿لتُبْدِي بِهِ﴾ لتظهره وتخبر به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ : لتشعر به.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قال: لتعلن بأمره لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين.
* *
وقوله: ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾
يقول: لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيتناها وتوفيقناها للسكوت عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: قال الله ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ : أي بالإيمان ﴿لَِتكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كادت تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ .
* *
وقوله: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾