Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 27:9-11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه ﴿الحَكِيمُ﴾ في تدبيره في خلقه، والهاء التي في قوله: ﴿إنَّهُ﴾ هاء عماد، وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية. وقال بعض نحويي الكوفة: يقول هي الهاء المجهولة، ومعناها: أن الأمر والشأن: أنا الله.
* *
وقوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾
في الكلام محذوف تُرك ذكره، استغناء بما ذُكِر عما حذف، وهو فألقاها فصارت حية تهتز ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ يقول: كأنها حية عظيمة، والجانّ: جنس من الحيات معروف.
وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال: حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله:
يَرْفَعْنَ باللَّيِل إذَا ما أسْدَفا ... أعْناقَ جِنَّانِ وَهاما رُجَّفَا
وَعَنَقا بَعْدَ الرَّسِيم خَيْطَفَا وقوله: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ يقول تعالى ذكره: ولى موسى هاربا خوفا منها ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ يقول: ولم يرجع. من قولهم: عقب فلان: إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.