Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 26:53-56
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه ويقول لهم ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ﴾ يعني بهؤلاء: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ يعني بالشرذمة: الطائفة والعصبة الباقية من عصب جبيرة، وشرذمة كل شيء: بقيته القليلة؛ ومنه قول الراجز:
جَاءَ الشِّتَاءُ وقَمِيصِي أخْلاقْ ... شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ
وقيل: قليلون، لأن كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة؛ فلما جمع جمع جماعاتهم قيل: قليلون، كما قال الكُمَيت:
فَرَدَّ قَوَاصِيَ الأحْيَاء مِنْهُمْ ... فَقَدْ صَارُوا كَحَيّ وَاحدينا
وذكر أن الجماعة التي سماها فرعون شرذمة قليلين، كانوا ستّ مئة ألف وسبعين ألفا.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ، قال: كانوا ستّ مئة وسبعين ألفا.
⁕ قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال: الشرذمة: ستّ مئة ألف وسبعون ألفا.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، قال: اجتمع يعقوب وولده إلى يوسف، وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى وهم ستّ مئة ألف، فقال فرعون ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ، وخرج فرعون على فرس أدهم حصان على لون فرسه في عسكره ثمان مئة ألف.