Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 26:4
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلف أهل العربية في وجه تذكير ﴿خاضعين﴾ ، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحوييّ البصرة: يزعمون أن قوله ﴿أعْنَاقُهُمْ﴾ على الجماعات، نحو: هذا عنق من الناس كثير، أو ذُكِّر كما يذكَّر بعض المؤنث، كما قال الشاعر:
تَمَزَّزْتُها والدّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ ... إذا ما بنو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا
فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث، كما قال الأعشى:
وتشرقُ بالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أذَعْتَه ... كمَا شَرَقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّم
وقال العجاج:
لَمَّا رأى مَتْنَ السَّماء أبْعَدَتْ
وقال الفرزدق:
إذَا الْقُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضحى ... رَقَدْنَ عَلَيهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ
وقال الأعشى:
وإن أمرأً أهْدَى إلَيْكَ وَدُونَهُ ... مِنَ الأرْضِ يَهْماءٌ وَبَيْدَاءُ خَيْفَقُ ... لَمَحْقُوقَة أن تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ ... وأنْ تَعْلَمِي أنَّ المُعانَ المُوَفَّقُ قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش، ويقال: بنات عِرس، وبنو عِرس؛ وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السرّ، قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد بنات مساجد الله، يعني الحَصَى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشاعر:
تَرَى أرْمَاحَهُمْ مُتَقَلديها ... إذَا صَدِئَ الحَدِيدُ على الكُماةِ