Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 24:11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ ... وَعِنْدَ الله في ذاكَ الجَزَاءُ ... فإنَّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي ... لِعِرْضِ مُحمّدٍ مِنْكُمْ وقاءُ ... أتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بكُفءٍ ... فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُما الفِداءُ ... لسانِي صَارمٌ لا عَيْبَ فِيه ... وبَحْري لا تُكَدّرهُ الدّلاءُ فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت؛ لا إنما اللَّغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم، أليس قد ذهب بصره، وكُنِّع بالسيف .
⁕ قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنت عند عائشة، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت، فألقي له وسادة؛ فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا، وقد قال الله ما قال؟ فقالت: قال الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وقد ذهب بصره، ولعلّ الله يجعل ذلك العذاب العظيم: ذهاب بصره.
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخل حسان بن ثابت على عائشة، فشبَّب بأبيات له، فقال:
وتصبح غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِل
فقالت عائشة: أما إنك لست كذلك، فقلت: تدعين هذا الرجل يدخل عليك، وقد أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ الآية؟ فقالت: وأيّ عذاب أشدّ من العمى، وقالت: إنه كان يدفع عن رسول الله ﷺ.