Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 23:107-108
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) ﴾
يقول تعالى ذكره، مخبرا عن قيل الذين خفَّت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم: ربنا أخرجنا من النار، فإن عدنا لما تكره منا من عمل، فإنا ظالمون.
* *
وقوله: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا﴾
يقول تعالى ذكره: قال الربّ لهم جلّ ثناؤه مجيبا ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ أي: اقعدوا في النار، يقال منه: خَسَأتْ فلانا أخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءا، وخَسيء هو يخسَأ، وما كان خاسئا، ولقد خَسِيء، ﴿ولا تُكَلِّمُونِ﴾ فعند ذلك أيس المساكين من الفرج، ولقد كانوا طامعين فيه.
كما:-
⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهْديّ، قال: ثنا سفيان، عن سَلمة بن كُهَيل، قال: ثني أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد الله ألا يُخْرج منها، يعني من النارأحدا، غير وجوههم وألوانها، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم، فيقول: يا ربّ، فيقول: من عرف أحدا فليخرجه؛ قال: فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا، فيقول: يا فلان يا فلان، فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ﴿ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فَيَقُولُ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فإذا قالوا ذلك؛ انطبقت عليهم جهنم فلا يخرج منها بشر.