Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 22:39
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
غير أن أحبّ ذلك إليّ أن أقرأ به: أَذِنَ بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، لقرب ذلك من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ أذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم، فيردُ أذنَ على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ﴾ وكذلك أحب القراءات إليّ في يُقاتِلُون كسر التاء، بمعنى: الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض.
وقد اختُلف في الذين عُنوا بالإذن لهم بهذه الآية في القتال، فقال بعضهم: عني به: نبيّ الله وأصحابه.
ذكر من قال ذلك:- حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ يعني محمدا وأصحابه إذا أخرجوا من مكة إلى المدينة؛ يقول الله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وقد فعل.
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبير، قال: لما خرج النبيّ ﷺ من مكة، قال رجل: أخرجوا نبيهم، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق﴾ النبيّ ﷺ وأصحابه.