Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 22:18-22
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حقّ عليه عذاب الله، فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله.
كما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وهو يسجد مع ظله، فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد، وقع قوله ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ بالعطف على قوله ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ من صلة كثير، ولو كان "الكثير الثاني من لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود، لأن قوله ﴿حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ يدلّ على معصية الله وإبائه السجود، فاستحقّ بذلك العذاب.
"١٨"
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فَيُشْقِه، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ بالسعادة يسعده بها، لأن الأمور كلها بيد الله، يوفِّق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويُشقي من أراد، ويسعد من أحبّ.
* *
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾
يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه والأمر أمره، ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسألون﴾ . وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأه ﴿فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرَمٍ﴾ بمعنى: فما له من إكرام، وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لإجماع الحجة من القرّاء على خلافه.
* *