Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 22:5
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع، وأصل الهمود: الدروس والدثور، ويقال منه: همدت الأرض تهمد هُمودا؛ ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسِمَك شاحِبا ... وأرَى ثِيابكَ بالِياتٍ هُمَّدَا
والهُمَّد: جمع هامد، كما الركع جمع راكع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾ قال: لا نبات فيها.
* *
وقوله ﴿فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾
يقول تعالى ذكره: فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة التي لا نبات فيها، المطر من السماء اهتزّت يقول: تحركت بالنبات، ﴿وَرَبَتْ﴾ يقول: وأضعفت النبات بمجيء الغيث.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ قال: عُرِف الغيث في ربوها.
⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ قال: حسنت، وعرف الغيث في ربوها.
وكان بعضهم يقول: معنى ذلك: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت، ويوجه المعنى إلى الزرع، وإن كان الكلام مخرجه على الخبر عن الأرض، وقرأت قراء الأمصار ﴿وَرَبَتْ﴾ بمعنى: الربو، الذي هو النماء والزيادة.
وكان أبو جعفر القارئ يقرأ ذلك ﴿وَرَبَأَتْ﴾ بالهمز.