# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 21:88

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/109331

## Texte arabe

واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فقرأت ذلك قراء الأمصار، سوى عاصم، بنونين الثانية منهما ساكنة، من أنجيناه، فنحن ننجيه، وإنما قرءوا ذلك كذلك وكتابته في المصاحف بنون واحدة، لأنه لو قرئ بنون واحدة وتشديد الجيم، بمعنى ما لم يسم فاعله، كان "المؤمنون" رفعا، وهم في المصاحف منصوبون، ولو قرئ بنون واحدة وتخفيف الجيم، كان الفعل للمؤمنين وكانوا رفعا، ووجب مع ذلك أن يكون قوله "نجى" مكتوبا بالألف، لأنه من ذوات الواو، وهو في المصاحف بالياء.
فإن قال قائل: فكيف كتب ذلك بنون واحد، وقد علمت أن حكم ذلك إذا قرئ ﴿نُنَجِّي﴾ أن يُكتب بنونين؟ قيل: لأن النون الثانية لما سكنت وكان الساكن غير ظاهر على اللسان حذفت كما فعلوا ذلك ب "إلا" لا فحذفوا النون من "إنْ" لخفائها، إذ كانت مندغمة في اللام من "لا"، وقرأ ذلك عاصم ﴿نُجِّي المُؤْمِنِينَ﴾ بنون واحدة، وتثقيل الجيم، وتسكين الياء، فإن يكن عاصم وجه قراءته ذلك إلى قول العرب: ضرب الضرب زيدا، فكنى عن المصدر الذي هو النجاء، وجعل الخبر، أعني خبر ما لم يسمّ فاعله المؤمنين، كأنه أراد: وكذلك نَجَّى المؤمنين، فكنى عن النجاء، فهو وجه، وإن كان غيره أصواب، وإلا فإن الذي قرأ من ذلك على ما قرأه لحن، لأن المؤمنين اسم على القراءة التي قرأها ما لم يسم فاعله، والعرب ترفع ما كان من الأسماء كذلك، وإنما حمل عاصما على هذه القراءة أنه وجد المصاحف بنون واحدة وكان في قراءته إياه على ما عليه قراءة القرّاء إلحاق نون أخرى ليست في المصحف، فظنَّ أن ذلك زيادة ما ليس في المصحف، ولم يعرف لحذفها وجها يصرفه إليه.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
