Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 21:87
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت.
⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.
وقال آخرون: إنما عنى بذلك أنه نادى في ظلمة جوف حوت في جوف حوت آخر في البحر، قالوا: فذلك هو الظلمات.
ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: أوحى الله إلى الحوت أن لا تضرّ له لحما ولا عظما، ثم ابتلع الحوت حوت آخر، قال ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن يونس أنه ناداه في الظلمات ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ولا شك أنه قد عنى بإحدى الظلمات: بطن الحوت، وبالأخرى: ظلمة البحر، وفي الثالثة اختلاف، وجائز أن تكون تلك الثالثة: ظلمة الليل، وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر، ولا دليل يدلّ على أيّ ذلك من أيّ، فلا قول في ذلك أولى بالحقّ من التسليم لظاهر التنزيل.
* *
وقوله ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾
يقول: نادى يونس بهذا القول معترفا بذنبه تائبا من خطيئته ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ في معصيتي إياك.
كما:-