Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 21:87
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد ذا النون، يعني صاحب النون، والنون: الحوت، وإنما عنى بذي النون، يونس بن متى، وقد ذكرنا قصته في سورة يونس بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع، وقوله ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ يقول: حين ذهب مغاضبا.
واختلف أهل التأويل في معنى ذهابه مغاضبا، وعمن كان ذهابه، وعلى من كان غضبه، فقال بعضهم: كان ذهابه عن قومه وإياهم غاضب.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ يقول: غضب على قومه.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ أما غضبه فكان على قومه.
وقال آخرون: ذهب عن قومه مغاضبا لربه، إذ كشف عنهم العذاب بعدما وعدهموه.
ذكر من قال ذلك: وذكر سبب مغاضبته ربه في قولهم: