Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 21:83-84
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا مخلد بن حسين، عن هشام، عن الحسن، وحجاج عن مبارك، عن الحسن: زاد أحدهما على الآخر قال: إن أيوب آتاه الله مالا وأوسع عليه، وله من النساء والبقر والغنم والإبل، وإن عدوّ الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتن أيوب؟ قال: ربّ إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد، ولا يستطيع أن لا يشكرك، ولكن سلطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك! قال: فسلطه على ماله وولده، قال: فكان يأتي بالماشية من ماله من الغنم فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب وهو يصلي متشبها براعي الغنم، فيقول: يا أيوب تصلي لربك، ما ترك الله لك من ماشيتك شيئا من الغنم إلا أحرقها بالنيران، وكنت ناحية فجئت لأخبرك، قال: فيقول أيوب: اللهمّ أنت أعطيت، وأنت أخذت، مهما تبقي نفسي أحمدك على حُسن بلائك، فلا يقدر منه على شيء مما يريد، ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب فيقول له ذلك، ويردّ عليه أيوب مثل ذلك، قال: وكذلك فعل بالإبل حتى ما ترك له من ماشية حتى هدم البيت على ولده، فقال: يا أيوب أرسل الله على ولدك من هدم عليهم البيوت، حتى هلكوا، فيقول أيوب مثل ذلك، قال: ربّ هذا حين أحسنت إليّ الإحسان كله، قد كنت قبل اليوم يشغلني حبّ المال بالنهار، ويشغلني حب الولد بالليل شفقة عليهم، فالآن أفرغ سمعي وبصري وليلي ونهاري بالذكر والحمد، والتقديس والتهليل، فينصرف عدوّ الله من عنده لم يصب منه شيئا ما يريد.