cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 21:83-84

Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليمانيّ، وغيره من أهل الكتب الأوَل، أنه كان من حديث أيوب أنه كان رجلا من الروم، وكان الله قد اصطفاه ونبأه، وابتلاه في الغنى بكثرة الولد والمال، وبسط عليه من الدنيا، فوسَّع عليه في الرزق، وكانت له البَشَنية من أرض الشأم، أعلاها وأسفلها، وسهلها وجبلها، وكان له فيها من أصناف المال كله، من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير ما لا يكون للرجل أفضل منه في العِدة والكثرة، وكان الله قد أعطاه أهلا وولدا من رجال ونساء، وكان برًّا تقيا رحيما بالمساكين، يطعم المساكين ويحمل الأرامل، ويكفل الأيتام، ويكرم الضيف، ويبلِّغ ابن السبيل، وكان شاكرا لأنعم الله عليه، مودّيا لحق الله في الغنى، قد امتنع من عدوّ الله إبليس أن يصيب منه ما أصاب من أهل الغنى من العزّة والغفلة، والسهو والتشاغل عن أمر الله بما هو فيه من الدنيا، وكان معه ثلاثة قد آمنوا به وصدّقوه، وعرفوا فضل ما أعطاه الله على من سواه، منهم رجل من أهل اليمن يقال له: أليفز، ورجلان من أهل بلاده يقال لأحدهما: صوفر، وللآخر: بِلدد، وكانوا من بلاده كهولا وكان لإبليس عدو الله منزل من السماء السابعة يقع به كلّ سنة موقعا يسأل فيه، فصعد إلى السماء في ذلك اليوم الذي كان يصعد فيه، فقال الله له: أو قيل له عن الله: هل قدرت من أيوب عبدي على شيء؟ قال: أي ربّ وكيف أقدر منه على شيء؟ أو إنما ابتليتَه بالرخاء والنعمة والسعة والعافية، وأعطيته الأهل والمال والولد والغنى والعافية في جسده وأهله وماله، فما له لا يشكرك ويعبدك ويطيعك وقد صنعت ذلك به، لو ابتليته بنزع ما أعطيته لحال عما كان عليه من شكرك، ولترك عبادتك، ولخرج من طاعتك إلى غيرها، أو كما قال عدوّ الله، فقال: قد سلطتك على أهله وماله، وكان الله هو أعلم به، ولم يسلطه عليه إلا رحمة ليعظم له الثواب بالذي يصيبه من البلاء، وليجعله عبرة للصابرين، وذكرى للعابدين في كل بلاء نزل بهم، ليتأسوا به، وليرجوا من عاقبة الصبر في عَرَض الدنيا ثواب الآخرة وما صنع الله بأيوب، فانحطّ عدوّ الله سريعا، فجمع عفاريت الجنّ ومَرَدة الشياطين من جنوده، فقال: إني قد سُلّطت على أهل أيوب وماله، فماذا عليكم؟ فقال قائل منهم: أكون إعصارا فيه نار، فلا أمرّ بشيء من ماله إلا أهلكته، قال: أنت وذاك، فخرج حتى أتى إبله، فأحرقها ورعاتَها جميعا، ثم جاء عدوّ الله أيوب في صورة قيِّمه عليها هو في مصلَّى فقال: يا أيوب أقبلت نار حتى غشيت إبلك فأحرقتها ومن فيها غيري، فجئتك أخبرك بذلك، فعرفه أيوب، فقال: الحمد لله الذي هو أعطاها، وهو أخذها الذي أخرجك منها كما يخرج الزُّوان من الحبّ النقيّ، ثم انصرف عنه، فجعل يصيب ماله مالا مالا حتى مرّ على آخره، كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمد الله وأحسن عليه الثناء ورضي بالقضاء، ووطَّن نفسه بالصبر على البلاء، حتى إذا لم يبق له مال أتى أهله وولده، وهم في قصر لهم معهم حَظياتهم، وخدّامهم، فتمثَّل ريحا عاصفا، فاحتمل القصر من نواحيه، فألقاه على أهله وولده، فشدخهم تحته، ثم أتاه في صورة قَهْرمانه عليهم، قد شدخ وجهه، فقال: يا أيوب قد أتت ريح عاصف، فاحتملت القصر من نواحيه، ثم ألقته على أهلك وولدك فشدختهم غيري، فجئتك أخبرك ذلك، فلم يجزع على شيء أصابه جزعه على أهله وولده، وأخذ ترابا فوضعه على رأسه، ثم قال: ليت أمي لم

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.