Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 20:97-98
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نهيك يقرأ ﴿لَن تُخْلِفَهُ أنْتَ﴾ يقول: لن تغيب عنه.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ يقول: لن تغيب عنه.
قال أبو جعفر: والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، لأنه لا شكّ أن الله موف وعده لخلقه بحشرهم لموقف الحساب، وأن الخلق موافون ذلك اليوم، فلا الله مخلفهم ذلك، ولا هم مخلفوه بالتخلف عنه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك.
* *
وقوله ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾
يقول: وانظر إلى معبودك الذي ظلت عليه مقيما تعبده.
كما:-
⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ الذي أقمت عليه.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: فقال له موسى ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ يقول: الذي أقمت عليه. وللعرب في ظلت: لغتان: الفتح في الظاء، وبها قرأ قرّاء الأمصار، والكسر فيها، وكأن الذين كسروا نقلوا حركة اللام التي هي عين الفعل من ظللت إليها، ومن فتحها أقرّ حركتها التي كانت لها قبل أن يحذف منها شيء، والعرب تفعل في الحروف التي فيها التضعيف ذاك، فيقولون في مَسِسْت مَست ومِسْت وفي هممت بذلك: همت به، وهل أحست فلانا وأحسسته، كما قال الشاعر:
خَلا أنَّ العِتاقَ مِنَ المَطايا ... أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
* *
وقوله ﴿لَنحرّقَنَّه﴾