Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 20:64
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤) ﴾
اختلفت القراء في قراءة قوله ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ بهمز الألف من ﴿فأجْمِعُوا﴾ ، ووجِّهوا معنى ذلك إلى: فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه، من قولهم: أجمع فلان الخروج، وأجمع على الخروج، كما يقال: أزمع عليه، ومنه قول الشاعر:
يا لَيت شِعْرِي والمُنى لا تَنْفَعُ ... هَلْ أغْدُونْ يوْما وأمْرِي مُجْمعُ
يعني بقوله: "مجمع"؛ قد أحكم وعزم عليه، ومنه قول النبيّ ﷺ: "مَنْ لمْ يُجْمَعْ عَلى الصَّوْمِ مِن اللَّيْلِ فَلا صَوْم لَهُ".
وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل البصرة: ﴿فاجْمِعُوا كَيْدكُمْ﴾ بوصل الألف، وترك همزها، من جمعت الشيء، كأنه وجَّهه إلى معنى: فلا تدعَوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به. وكان بعض قارئي هذه القراءة يعتلّ فيما ذُكر لي لقراءته ذلك كذلك بقوله ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ ..