Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 20:46-50
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره لرسوله موسى وهارون: قولا لفرعون إنا قد أوحى إلينا ربك أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع على من كذب بما ندعوه إليه من توحيد الله وطاعته، وإجابة رسله ﴿وتولى﴾ يقول: وأدبر مُعرضا عما جئناه به من الحقّ.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله.
* *
وقوله ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾
في هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو قوله: ﴿فأتياه﴾ فقالا له ما أمرهما به ربهما وأبلغاه رسالته، فقال فرعون لهما ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ فخاطب موسى وحده بقوله: يا موسى، وقد وجه الكلام قبل ذلك إلى موسى وأخيه. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن المجاوبة إنما تكون من الواحد وإن كان الخطاب بالجماعة لا من الجميع، وذلك نظير قوله ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ وكان الذي يحمل الحوت واحد، وهو فتى موسى، يدل على ذلك قوله ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ .
* *
وقوله ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾