Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 20:44-45
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
يقول تعالى ذكره: قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه، أن يعجل علينا بالعقوبة، وهو من قولهم: فرط مني إلى فلان أمر: إذا سبق منه ذلك إليه، ومنه: فارط القوم، وهو المتعجل المتقدّم أمامهم إلى الماء أو المنزل كما قال الراجز:
قَدْ فَرَط العِلْجُ عَلَيْنَا وَعَجِلْ
وأما الإفراط: فهو الإسراف والإشطاط والتعدّي، يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدّى.
وأما التفريط: فإنه التواني، يقال منه: فرطت في هذا الأمر حتى فات: إذا توانى فيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قال: عقوبة منه.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ قال: نخاف أن يعجل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك، يفرط ويعجل. وقرأ ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ .