Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 20:6-8
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: لله ما في السموات وما في الأرض وما بينهما، وما تحت الثرى، ملكا له، وهو مدبر ذلك كله، ومصرّف جميعه. ويعني بالثرى: الندى.
يقال للتراب الرطب المبتلّ: ثرى منقوص، يقال منه: ثريت الأرض تثرى، ثرى منقوص، والثرى: مصدر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ والثَّرَى: كلّ شيء مبتلّ.
⁕ حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ ما حفر من التراب مبتلا وإنما عنى بذلك: وما تحت الأرضين السبع.
كالذي:-
⁕ حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران . قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا محمد بن رفاعة، عن محمد بن كعب ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ قال: الثرى: سبع أرضين.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ يقول: فإنه ل ايخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى.
ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله ﴿وأخْفَى﴾ فقال بعضهم: معناه:
وأخفى من السرّ، قال: والذي هو أحفى من السرّ ما حدّث به المرء نفسه ولم يعمله.