Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 18:83-85
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، فاتبع بوصل الألف، وتشديد التاء، بمعنى: سلك وسار، من قول القائل: اتَّبعت أثر فلان: إذا قفوته؛ وسرت وراءه. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ﴿فَأَتْبَعَ﴾ بهمز الألف، وتخفيف التاء، بمعنى لحق.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب: قراءة من قرأه ﴿فَاتَّبَعَ﴾ بوصل الألف، وتشديد التاء، لأن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن مسير ذي القرنين في الأرض التي مكن له فيها، لا عن لحاقه السبب، وبذلك جاء تأويل أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَاتَّبَعَ سَبَبا﴾ يعني بالسبب، المنزل.
⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿سَبَبا﴾ قال: منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه.
⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد ﴿فاتَّبَعَ سَبَبا﴾ قال: طريقا في الأرض.
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فاتَّبَعَ سَبَبا﴾ : اتبع منازل الأرض ومعالمها.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فاتَّبَعَ سَبَبا﴾ قال: هذه الآن سبب الطرق كما قال فرعون ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ قال: طرق السماوات.