Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 18:31
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١) ﴾
يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناتُ عدن، يعني بساتين إقامة في الآخرة، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ﴾ يقول: تجري من دونهم ومن بين أيديهم الأنهار،
وقال جلّ ثناؤه: من تحتهم، ومعناه: من دونهم وبين أيديهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾ يقول: يلبسون فيها من الحلي أساور من ذهب، والأساور: جمع إسوار.
* *
وقوله: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ﴾
والسندس: جمع واحدها سندسة، وهي ما رقّ من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه وثخُن، وقيل: إن الإستبرق: هو الحرير، ومنه قول المُرقش:
تَرَهُنَّ يَلْبَسْنَ المَشاعِرَ مَرَّةٌ ... وإسْتَبْرَقَ الدّيباجِ طَوْرًا لِباسُها
يعني: وغليظ الديباج.
* *
وقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ﴾
يقول: متكئين في جنات عدن على الأرائك، وهي السرر في الحِجال، واحدتها: أريكة، ومنه قول الشاعر:
خُدُودا جَفَتْ في السَّيْرِ حتى كأنَّما ... يُبًاشرن بالمَعْزاءِ مَسّ الأرَائك
ومنه قول الأعشي:
بينَ الّرَواق وجانِبِ مِن سِتْرها ... مِنْها وبين أرِيكَةِ الأنْضَادِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: