# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 18:25-26

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/108619

## Texte arabe

فإن ظنّ ظانّ أن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ دليل على أن قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ خبر منه عن قوم قالوه، فإن ذلك كان يجب أن يكون كذلك لو كان لا يحتمل من التأويل غيره، فأما وهو محتمل ما قلنا من أن يكون معناه: قل الله أعلم بما لبثوا إلى يوم أنزلنا هذه السورة، وما أشبه ذلك من المعاني فغير واجب أن يكون ذلك دليلا على أن قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ خبر من الله عن قوم قالوه، وإذا لم يكن دليلا على ذلك، ولم يأت خبر بأن قوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ﴾ خبر من الله عن قوم قالوه، ولا قامت بصحة ذلك حجة يجب التسليم لها، صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين ﴿ثَلاثِ مِئَةٍ سِنِينَ﴾ بتنوين: ثلاث مئةٍ، بمعنى: ولبثوا في كهفهم سنين ثلاث مئة، وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة ﴿ثلاثَ مئةِ سِنينَ﴾ بإضافة ثلاث مئة إلى السنين: غير منون.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: ﴿ثلاثَ مِئَةٍ﴾ بالتنوين ﴿سِنينَ﴾ ، وذلك أن العرب إنما تضيف المئة إلى ما يفسرها إذا جاء تفسيرها بلفظ الواحد، وذلك كقولهم ثلاث مئة درهم، وعندي مئة دينار، لأن المئة والألف عدد كثير، والعرب لا تفسر ذلك إلا بما كان بمعناه في كثرة العدد، والواحد يؤدّى عن الجنس، وليس ذلك للقليل من العدد، وإن كانت العرب ربما وضعت الجمع القليل موضع الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجمع، فإنها تنوّن، فتقول: عندي ألفٌ دراهمُ، وعندي مئةٌ دنانير، على ما قد وصفت.
* *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
