Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 18:19-20
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
بمعنى: أكثر، وذلك وإن كان كذلك، فإن الحلال الجيد وإن قل، أكثر من الحرام الخبيث وإن كثر. وقيل: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا﴾ فأضيف إلى كناية المدينة، والمراد بها أهلها، لأن تأويل الكلام: فلينظر أيّ أهلها أزكى طعاما لمعرفة السامع بالمراد من الكلام، وقد يُحتمل أن يكونوا عنوا بقوله ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ : أيها أحلّ، من أجل أنهم كانوا فارقوا قومهم وهم أهل أوثان، فلم يستجيزوا أكل ذبيحتهم.
* *
وقوله: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾
يقول: فليأتكم بقوت منه تقتاتونه، وطعام تأكلونه.
كما:-
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ قال: بطعام.
* *
وقوله: ﴿وَلْيَتَلَطَّف﴾
يقول: وليترفق في شرائه ما يشتري، وفي طريقه ودخوله المدينة ﴿وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ يقول: ولا يعلمنّ بكم أحدا من الناس، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ يعنون بذلك: دقينوس وأصحابه، قالوا: إن دقينوس وأصحابه إن يظهروا عليكم، فيعلموا مكانكم، يرجموكم شتما بالقول.
كما:-
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ قال: يشتموكم بالقول، يؤذوكم.
* *
وقوله: ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾
يقول: أو يردّوكم في دينهم، فتصيروا كفارا بعبادة الأوثان
﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ يقول: ولن تدركوا الفلاح، وهو البقاء الدائم والخلود في الجنان، إذن: أي إن أنتم عُدْتم في ملتهم أبدا: أيام حياتكم.