Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 18:1
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
والصواب من القول في ذلك عندنا: ما قاله ابن عباس، ومن قال بقوله في ذلك، لدلالة قوله: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ فأخبر جل ثناؤه أنه أنزل الكتاب الذي أنزله إلى محمد ﷺ ﴿قيمًا﴾ مستقيما لا اختلاف فيه ولا تفاوت، بل بعضه يصدق بعضا، وبعضه يشهد لبعض، لا عوج فيه، ولا ميل عن الحق، وكسرت العين من قوله ﴿عِوَجًا﴾ لأن العرب كذلك تقول في كل اعوجاج كان في دين، أو فيما لا يرى شخصه قائما، فيُدْرَك عِيانا منتصبا كالعاج في الدين، ولذلك كُسِرت العين في هذا الموضع، وكذلك العِوَج في الطريق، لأنه ليس بالشخص المنتصب، فأما ما كان من عِوَج في الأشخاص المنتصبة قياما، فإن عينها تفتح كالعَوج في القناة، والخشبة، ونحوها، وكان ابن عباس يقول في معنى قوله ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ : ولم يجعل له ملتبسا.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا﴾ ولم يجعل له ملتبسا.