# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 17:36

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/108359

## Texte arabe

وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادّعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت، ومنه قول النبيّ ﷺ: "نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بن كِنانَة لا نَقْفُو أمِّنا ولا نَنْتَفِي مِنْ أبِينا"، وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا:
وَمِثْلُ الدُّمَى شُمُّ العَرَانِينِ ساكِنٌ ... بِهِنَّ الحَياءُ لا يُشِعْنَ التَّقافِيا
يعني بالتقافي: التقاذف. ويزعم أن معنى قوله ﴿لا تَقْفُ﴾ لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة، يزعم أن أصله القيافة، وهي اتباع الأثر، وإذ كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة ﴿وَلا تَقُفْ﴾ بضم القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل. قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقُفت أثره، فتقدِّم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها، كما قيل: قاع الجمل الناقة: إذا ركبها وقَعَا وعاثَ وَعَثَى؛ وأنشد سماعا من العرب:
ولَوْ أنّي رَمَيْتُكَ مِنْ قَرِيبٍ ... لَعاقَكَ مِنْ دُعاءٍ الذّئْبِ عاقِ
يعني عائق، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحقّ، فذلك هو القفو.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
