# Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 17:7

Source : Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — Muhammad ibn Jarir al-Tabari
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/108267

## Texte arabe

ودماءهم، فصبروا وصَدَقوا حتى عزّ أمري، وظهر ديني، فتأنَّيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون، فأطْوَلت لهم، وصفحت عنهم، لعلهم يرجعون، فأكثرت ومددت لهم في العمر لعلهم يتذكرون، فأعذرت في كل ذلك، أمطر عليهم السماء، وأنبت لهم الأرض، وألبسهم العافية وأظهرهم على العدوّ فلا يزدادون إلا طغيانا وبُعدا مني، فحتى متى هذا؟ أبي يتمرّسون أم إياي يخادعون؟ وإني أحلف بعزّتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ويضلّ فيها رأي ذي الرأي، وحكمة الحكيم، ثم لأسلطنّ عليهم جبارا قاسيا عاتيا، ألبسه الهيبة، وأنتزع من صدره الرأفة والرحمة والبيان، يتبعه عدد وسواد مثل سواد الليل المظلم، له عساكر مثل قطع السحاب، ومراكب أمثال العجاج، كأن خفيق راياته طيران النسور، وأن حملة فُرسانه كوبر العقبان، ثم أوحى الله إلى إرميا: إني مهلك بنى إسرائيل بيافث، ويافث أهل بابل، وهم من ولد يافث بن نوح، ثم لما سمع إرميا وحي ربه صاح وبكى وشقّ ثيابه، ونبذَ الرماد على رأسه وقال: ملعون يوم ولدت فيه، ويوم لقيت التوراة، ومن شرّ أيامي يوم ولدت فيه، فما أبقيت آخر الأنبياء إلا لما هو أشرّ عليّ، لو أراد بي خيرا ما جعلني آخر الأنبياء من بني إسرائيل، فمن أجلي تصيبهم الشِّقوة والهلاك؛ فلما سمع الله تضرّع الخضر وبكاءه، وكيف يقول، ناداه: يا إرميا أشقّ ذلك عليك فيما أوحيت لك؟ قال: نعم يا ربّ أهلكْني قبل أن أرى في بني إسرائيل ما لا أسرّ به، فقال الله: وعزّتي العزيزة لا أهلك بيت المقدس وبني إسرائيل حتى يكون الأمر من قِبَلك في ذلك، ففرح عند ذلك إرميا لما قال له ربه، وطابت نفسه، وقال: لا والذي بعث موسى وأنبياءه بالحقّ لا آمر ربي بهلاك بني إسرائيل أبدا، ثم أتى ملك بني إسرائيل فأخبره ما أوحى الله إليه فاستبشر وفرح وقال: إن يعذّبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدّمناها لأنفسنا، وإن عفا عنا فبقدرته، ثم إنهم لبثوا بعد هذا الوحي ثلاث سنين لم يزدادوا إلا معصية وتماديا في الشرّ، وذلك حين اقترب هلاكهم، فقلّ الوحي حين لم يكونوا يتذكرون الآخرة، وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنُها، فقال لهم ملكهم: يا بني إسرائيل، انتهوا عما أنتم عليه قبل أن يمسكم بأس الله، وقبل أن يُبْعث عليكم قوم لا رحمة لهم بكم، وإن ربكم قريب التوبة، مبسوط اليدين بالخير، رحيم بمن تاب إليه. فأبَوا عليه أن ينزعوا عن شيء ما هم عليه، وإن الله قد ألقى في قلب بختنصر بن نجور زاذان بن سنحاريب ابن دارياس بن نمرود ابن فالخ بن عابر بن نمرود صاحب إبراهيم الذي حاجَّه في ربه، أن يسير إلى بيت المقدس، ثم يفعل فيه ما كان جدّه سنحاريب أراد أن يفعل، فخرج في ستّ مئة ألف راية يريد أهل بيت المقدس؛ فلما فصل سائرا أتى ملك بني إسرائيل الخبر أن بختنصر قد أقبل هو وجنوده يريدكم، فأرسل الملك إلى إرميا، فجاءه فقال: يا إرميا أين ما زعمت لنا أن ربك أوحى إليك أن لا يهلك أهل بيت المقدس، حتى يكون منك الأمر في ذلك؟ فقال إرميا للملك: إن ربي لا يخلف الميعاد، وأنا به واثق؛ فلما اقترب الأجل ودنا انقطاع ملكهم وعزم الله على هلاكهم، بعث الله مَلَكا من عنده، فقال له: اذهب إلى إرميا فاستفته، وأمَرَه بالذي يستفتي فيه، فأقبل المَلك إلى إرمياء، وكان قد تمثَّل له رجلا من بني إسرائيل، فقال له إرميا: من أنت؟ قال: رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري، فأذن له، فقال له المَلَك: يا نبيّ الله أتيتك أستفتيك في أهل رحمي، وصلت أرحامهم 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
