Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 16:1
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فقرأ ذلك أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بالياء على الخبر عن أهل الكفر بالله وتوجيه للخطاب بالاستعجال إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وكذلك قرءوا الثانية بالياء. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة بالتاء على توجيه الخطاب بقوله ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وبقوله تعالى "عما يشركون" إلى المشركين، والقراءة بالتاء في الحرفين جميعا على وجه الخطاب للمشركين أولى بالصواب لما بيَّنت من التأويل، أن ذلك إنما هو وعيد من الله للمشركين، ابتدأ أوّل الآية بتهديدهم، وختم آخرها بنكير فعلهم واستعظام كفرهم على وجه الخطاب لهم.