Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 14:23-25
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقوله: ﴿ألم تر كيف ضربَ الله مَثلا كلمة طيبه كشجرة طيبة﴾ ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ: ألم تر، يا محمد، بعين قلبك، فتعلم كيف مثَّل الله مثَلا وشبَّه شبَهًا = ﴿كلمة طيبة﴾ ، ويعني بالطيبة: الإيمانَ به جل ثناؤه، كشجرة طَيّبة الثمرة، وترك ذكر "الثمرة" استغناء بمعرفة السَّامعين عن ذكرها بذكر "الشَّجرة". وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ ، يقول عز ذكره: أصلُ هذه الشجرة ثابتٌ في الأرض = "وفرعها"، وهو أعلاها في "السماء"، يقول: مرتفع علُوًّا نحوَ السماء. وقوله: ﴿تؤتي أكُلَهَا كل حين بإذن ربّها﴾ ، يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها كلّ حين بأمرِ ربها = ﴿ويضرب الله الأمثال للناس﴾ ، يقول: ويمثِّل الله الأمثال للناس، ويشبّه لهم الأشباهَ = ﴿لعلهم يتذكرون﴾ ، يقول: ليتذكروا حُجَّة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان.
* *
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة.
فقال بعضهم: عُني بها إيمانُ المؤمن.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٦٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ ، شهادةُ أن لا إله إلا الله = ﴿كشجرة طيبة﴾ ، وهو المؤمن = ﴿أصلها ثابتٌ﴾ ، يقول: لا إله إلا الله، ثابتٌ في قلب المؤمن = ﴿وفرعها في السماء﴾ ، يقول: يُرْفَع بها عملُ المؤمن إلى السماء.
٢٠٦٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ ، قال: هذا مَثَلُ الإيمان، فالإيمان الشَّجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول الإخلاصُ لله، وفرعُه في السماء، فَرْعُه خشْية الله.