Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 14:7
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
٢٠٥٨٨- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا مالك بن مغول، عن أبان بن أبي عياش، عن الحسن، في قوله: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ ، قال: من طاعتي.
* *
قال أبو جعفر: ولا وجهَ لهذا القول يُفْهَم، لأنه لم يجرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جَرَى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم. فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نعمه، لا مما لم يجرِ له ذكر من "الطاعة"، إلا أن يكون أريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر، لأزيدنكم من أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجهًا.
* *
وقوله: ﴿ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ ، يقول: ولئن كفرتم، أيها القوم، نعمةَ الله، فجحدتموها بتركِ شكره عليها وخلافِه في أمره ونهيه، وركوبكم معاصيه = ﴿إن عَذَابي لشديد﴾ ، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي.
* *
وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله: ﴿وإذ تأذن ربكم﴾ ، وتأذّن ربكم: ويقول: "إذ" من حروف الزوائد، وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل.