Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:17
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
ومعنى الكلام: ومما يوقدون عليه في النار زبدٌ مثلُ زبد السيل في بطول زبده، وبقاء خالص الذهب والفضة.
يقول الله تعالى: ﴿كذلك يضرب الله الحق والباطل﴾ ، يقول: كما مثَّل الله مثلَ الإيمان والكفر، في بُطُول الكفر وخيبة صاحبه عند مجازاة الله، بالباقي النافع من ماء السيل وخالص الذهب والفضة، كذلك يمثل الله الحق والباطل = ﴿فأما الزبد فيذهب جُفَاء﴾ يقول: فأما الزبد الذي علا السيل والذهب والفضة والنحاس والرصاص عند الوقود عليها، فيذهب بدفع الرياح وقذف الماء به، وتعلُّقه بالأشجار وجوانب الوادي= ﴿وأما ما ينفع الناس﴾ من الماء والذهب والفضة والرصاص والنحاس، فالماء يمكثُ في الأرض فتشربه، والذهب والفضة تمكث للناس= ﴿كذلك يضرب الله الأمثال﴾ يقول: كما مثَّل هذا المثل للإيمان والكفر، كذلك يمثل الأمثال.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢٠٣١١- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أوديه بقدرها﴾ فهذا مثل ضربه الله، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكّها، فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ ، وهو الشك= ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ ، وهو اليقين، كما يُجْعل الحَلْيُ في النار فيؤخذ خالصُه ويترك خَبَثُه في النار، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك.