Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مردّ له﴾ يقول: وإذا أراد الله= بهؤلاء الذين يستخفون بالليل ويسربون بالنهار، لهم جند ومنعة من بين أيديهم ومن خلفهم، يحفظونهم من أمر الله= هلاكًا وخزيًا في عاجل الدنيا، = ﴿فلا مردّ له﴾ يقول: فلا يقدر على ردّ ذلك عنهم أحدٌ غيرُ الله. يقول تعالى ذكره: ﴿وما لهم من دونه من وال﴾ يقول: وما لهؤلاء القوم= و"الهاء والميم" في"لهم" من ذكر القوم الذين في قوله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ . من دون الله= ﴿من والٍ﴾ يعني: من والٍ يليهم ويلي أمرهم وعقوبتهم.
* *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول:"السوء": الهلكة، ويقول: كل جذام وبرص وعَمى وبلاء عظيم فهو"سوء" مضموم الأول، وإذا فتح أوله فهو مصدر:"سُؤْت"، ومنه قولهم:"رجلُ سَوْءٍ".
واختلف أهل العربية في معنى قوله: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ .
فقال بعض نحويي أهل البصرة: معنى قوله: ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ ومن هو ظاهر بالليل، من قولهم:"خَفَيْتُ الشيء": إذا أظهرته، وكما قال أمرؤ القيس:
فَإِنْ تَكْتُمُوا الدَّاء لا نَخْفِه ... وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدِ
وقال: وقد قرئ ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [سورة طه:١٥] بمعنى: أظهرها.
وقال في قوله: ﴿وسارب بالنهار﴾ ،"السارب": هو المتواري، كأنه وجَّهه إلى أنه صار في السَّرَب بالنهار مستخفيًا.
* *
وقال بعض نحويي البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: ﴿ومن هو مستخف﴾ ، أي مستتر بالليل من الاستخفاء= ﴿وسارب بالنهار﴾ : وذاهبٌ بالنهار، من قولهم:"سَرَبت الإبل إلى الرَّعي، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها.
وقيل: إن"السُّرُوب" بالعشيّ، و"السُّروح" بالغداة.
* *