Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:11
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وإنما قلنا:"ذلك أولى التأويلين بالصواب"، لأن قوله: ﴿له معقبات﴾ أقرب إلى قوله: ﴿ومن هو مستخف بالليل﴾ منه إلى عالم الغيب، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذكره، وأن يكون المعنيَّ بذلك هذا، مع دلالة قول الله: ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له﴾ على أنهم المعنيُّون بذلك.
وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قومًا أهل معصيةٍ له وأهلَ ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنْعَة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله. ثم أخبر أنّ الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حَرَسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم.
* *
وقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو اختلافهم في تأويل قوله: ﴿له معقبات﴾ .
= فمن قال:"المعقبات" هي الملائكة قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أيضًا الملائكة.
ومن قال:"المعقبات" هي الحرس والجلاوزة من بني آدم قال: الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس.
* *
واختلفوا أيضًا في معنى قوله: ﴿من أمر الله﴾ .
فقال بعضهم: حفظهم إيّاه من أمره.
وقال بعضهم: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ بأمر الله.
ذكر من قال: الذين يحفظونه هم الملائكة، ووجَّه قوله: ﴿بأمر الله﴾ إلى معنى أن حفظها إيّاه من أمر الله:
٢٠٢٣١- حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي عن ابن عباس قوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ ، يقول: بإذن الله، فالمعقبات: هي من أمر الله، وهي الملائكة.
٢٠٢٣٢- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ ، قال: الملائكة: الحفظة، وحفظهم إياه من أمر الله.