Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:8
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ﴿وإن تعجب فعجبٌ قولهم أئذا كنا ترابًا أئنا لفي خلق جديد﴾ منكرين قدرة الله على إعادتهم خلقًا جديدًا بعد فنائهم وبلائهم، ولا ينكرون قدرته على ابتدائهم وتصويرهم في الأرحام، وتدبيرهم وتصريفهم فيها حالا بعد حال= فابتدأ الخبر عن ذلك ابتداءً، والمعنى فيه ما وصفت، فقال جل ثناؤه: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾ ، يقول: وما تنقص الأرحام من حملها في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض ﴿وما تزداد﴾ في حملها على الأشهر التسعة لتمام ما نقص من الحمل في الأشهر التسعة بإرسالها دم الحيض= ﴿وكل شي عنده بمقدار﴾ لا يجاوز شيء من قَدَره عن تقديره، ولا يقصر أمر أراده فَدَبَره عن تدبيره، كما لا يزداد حمل أنثى على ما قُدِّرَ له من الحمل، ولا يُقصِّر عما حُدّ له من القدر.
* *
و"المقدار"، مِفْعال من"القدر".
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١٦٣- حدثني يعقوب بن ماهان قال: حدثنا القاسم بن مالك، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام﴾ ، قال: ما رأت المرأة من يوم دمًا على حملها زاد في الحمل يومًا.