Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:5
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
فقال بعض نحويي البصرة: الأوّل ظرف، والآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام، كما تقول: أيوم الجمعة زيدٌ منطلق؟ قال: ومن أوقع استفهامًا آخر على قوله: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ ، جعله ظرفًا لشيء مذكور قبله، كأنهم قيل لهم:"تبعثون"، فقالوا: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ ؟ ثم جعل هذا استفهامًا آخر. قال: وهذا بعيدٌ. قال: وإن شئت لم تجعل في قولك: ﴿أئذا﴾ استفهامًا، وجعلت الاستفهام في اللفظ على ﴿أئنا﴾ ، كأنك قلت: أيوم الجمعة أعبد الله منطلق؟ وأضمرت نفيه. فهذا موضعُ ما ابتدأت فيه بـ ﴿أئذا﴾ ، وليس بكثير في الكلام لو قلت:"اليوم إنّ عبد الله منطلق"، لم يحسن، وهو جائز، وقد قالت العرب:"ما علمت إنَّه لصالح، تريد: إنه لصالح ما علمت.
* *
وقال غيره: ﴿أئذا﴾ جزاء وليست بوقت، وما بعدها جواب لها، إذا لم يكن في الثاني استفهام، والمعنى له، لأنه هو المطلوب، وقال: ألا ترى أنك تقول:"أإن تقم يقوم زيد، ويقم؟ "، من جزم فلأنه وقع موقع جواب الجزاء، ومن رفع فلأن الاستفهام له، واستشهد بقول الشاعر:
حَلَفْتُ لَهُ إنْ تُدْلِجِ الليلَ لا يَزَلْ ... أَمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِيَ سَائِرُ
فجزم جواب اليمين لأنه وقع موقع جواب الجزاء، والوجه الرفع. قال: فهكذا هذه الآية. قال: ومن أدخل الاستفهام ثانية، فلأنه المعتمد عليه، وترك الجزء الأوّل.
* *