Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 13:4
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
وقرأ ذلك بعض المكيين والكوفيين: ﴿يُسْقَى﴾ بالياء.
* *
وقد اختلف أهل العربية في وجه تذكيره إذا قرئ كذلك، وإنما ذلك خبرٌ عن الجنات والأعناب والنخيل والزرع أنها تسقى بماء واحد.
فقال بعض نحويي البصرة: إذا قرئ ذلك بالتاء، فذلك على"الأعناب" كما ذكّر الأنعام في قوله: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [سورة النحل: ٦٦] وأنث بعدُ فقال: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ ، [سورة المؤمنون:٢٢/ سورة غافر:٨٠] .
فمن قال: ﴿يسقى﴾ بالياء جعل"الأعناب" مما تذكّر وتؤنث، مثل"الأنعام".
* *
وقال بعض نحويي الكوفة: من قال و ﴿تسقى﴾ ذهب إلى تأنيث"الزرع والجنات والنخيل"، ومن ذكَّر ذهب إلى أن ذلك كله يُسْقَى بماء واحد، وأكلُه مختلفٌ حامض وحلو، ففي هذا آية.
* *
قال أبو جعفر: وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها، قراءة من قرأ ذلك بالتاء: ﴿تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ على أن معناه: تسقى الجنات والنخل والزرع بماء واحد، لمجيء ﴿تسقى﴾ بعد ما قد جرى ذكرها، وهي جِمَاعٌ من غير بني آدم، وليس الوجه الآخر بممتنع على معنى يسقى ذلك بماء واحد: أي جميع ذلك يسقى بماءٍ واحدٍ عذب دون المالح.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
٢٠١١٤- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿تسقى بماء واحد﴾ ماء السماء، كمثل صالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحدٌ.
٢٠١١٥- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ﴿تسقى بماء واحد﴾ قال: ماء السماء.
٢٠١١٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله.