Tafsir
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) — 12:88
Jami' al-Bayan (Tafsir al-Tabari) · Muhammad ibn Jarir al-Tabari
١٩٧٨٥- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير قال، ما سأل نبيٌّ قطٌّ الصَّدقَة، ولكنهم قالوا: ﴿جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا﴾ ، لا تنقصنا من السعر.
* *
وروي عن ابن عيينة ما:-
١٩٧٨٦- حدثني به الحارث، قال: حدثنا القاسم قال: يحكى عن سفيان بن عيينة أنه سئل: هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء قبل النبيّ ﷺ؟ فقال: ألم تسمع قوله: ﴿فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين﴾ .
= قال الحارث: قال القاسم: يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ، وهم أنبياء، فإن الصدقة إنما حُرِّمت على محمد ﷺ، وعليهم.
* *
وقال آخرون: إنما عنى بقوله: ﴿وتصدق علينا﴾ وتصدق علينا بردّ أخينا إلينا.
ذكر من قال ذلك:
١٩٧٨٧- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: ﴿وتصدق علينا﴾ قال: رُدَّ إلينا أخانا.
* *
قال أبو جعفر: وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج، وإن كان قولا له وجه، فليس بالقول المختار في تأويل قوله: ﴿وتصدَّق علينا﴾ لأن"الصدقة" في متعارف [العرب] ، إنما هي إعطاء الرجل ذا حاجةٍ بعض أملاكه ابتغاءَ ثواب الله عليه، وإن كان كلّ معروف صدقةً، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى.
* *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد.
١٩٧٨٨- حدثني الحارث، قال، حدثنا القاسم، قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت مجاهدًا، وسئل: هل يُكْرَهُ أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدّق عليّ؟ فقال: نعم، إنما الصَّدقة لمن يبغي الثوابَ.